أحمد ايبش
94
دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى
الأرض مثله ؛ وبنبل الموالي ، فإن لهم موالي ليس لنا مثلهم ؛ وبعمر بن عبد العزيز ، لا يكون واللّه فينا مثله أبدا ! . . ثم أتى بيت المقدس فدخل الصّخرة ، فقال : يا أبا عبد اللّه وهذه رابعة ! وحكى عمرو بن مهاجر الأنصاري ، قال : حسبوا ما أنفق على الكرمة التي في قبلة مسجد دمشق ، فإذا هو سبعون ألف دينار . وقال أبو قصيّ : أنفق في عمارة مسجد دمشق أربعمائة صندوق ، كل صندوق أربعة عشر ألف دينار . وقال بعض شعراء المحدثين في وصفه : دمشق قد شاع ذكر جامعها * وما حوته ربى مرابعها بديعة المدن في الكمال لما * يدركه الطّرف من بدائعها طيّبة أرضها مباركة * باليمن والسّعد أخذ طالعها جامعها جامع المحاسن قد * فاقت به المدن في جوامعها تذكّر في فضله ورفعته * أخبار صدق راقت لسامعها قد كان قبل الحريق مدهشة * فغيّرته نار بلافعها فأذهبت بالحريق بهجته * فليس يرجى إياب راجعها إذا تفكّرت في الفصوص وما * فيها تيقّنت حذق واضعها أشجارها لا تزال مثمرة * لا ترهب الرّيح في مدافعها كأنّها من زمرّد غرست * في أرض تبر تعشى بفاقعها فيها ثمار تخالها ينعت * وليس يخشى فساد يانعها تقطف باللّحظ لا بجارحة * الأيدي ولا تجتنى لبائعها وتحتها من رخامه قطع * لا قطّع اللّه كفّ قاطعها أحكم ترخيمها المرخّم قد * بان عليها إحكام صانعها وإن تفكّرت في قناطره * وسقفه بان حذق رافعها وإن تبيّنت حسن قبّته * تحيّر اللّبّ في أضالعها تخترق الرّيح في مخارمها * عصفا فتقوى على زعازعها